الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
117
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ومزيج نفسه طيلة ما لهج بأمثال هذه الأقاويل المخزية . ثمّ أيّ مسلم يبلغ أمله عند قتل إمام الحقّ ، ووئد خطّة الهدى ، إلّا من ارتطم في الضلالة ، وسبح في الإلحاد سبحا طويلا ؟ ! وأمّا قوله : « وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان » فانظر واقرأ قول العزيز الحكيم : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « 1 » . يلهج بهذه الكلمة كأنّه بمجلب عن البغي والعدوان - وهو ولفيفه هم الفئة الباغية بنصّ النبيّ الأعظم - وهو يندّد بمن يحسب أنّه تردّى بهما . نعم ، حنّ قدح ليس منها « 2 » . هل الباغي هو من خرج على إمام زمانه يناضله وينازله ؟ ! أو أنّ إمام الوقت - المعصوم بنصّ الكتاب - هو الباغي ؟ ! والعياذ باللّه ، وإن كان القوم أعداءه وهو عدوّ لهم فهم أعداء اللّه وأعداء رسوله بغير واحد من النصوص النبويّة ، وقد شملتهم دعوة صاحب الرسالة المتواترة : « وعاد من عاداه ، واخذل من خذله » . نظرة فيما تشبّث به معاوية في قتال عليّ عليه السّلام : الثاني من الأمرين اللّذين تشبّث بهما ابن آكلة الأكباد في تثبيط الملأ عن نصرة الإمام عليه السّلام وتأليبهم إلى قتاله : أنّ عنده ثأر عثمان وعليه ترته . وللحاكم في هذه القضيّة أن ينظر : أوّلا : إلى أنّ معاوية نفسه لم يشهد وقعة عثمان حتّى يبصر المباشر لقتله ، وإنّما تثبّط عن نصرته ، بل كان يحبّذ قتله طمعا في أن ينال الملك بعده بحججه التافهة . وثانيا : إلى أنّ أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - كان غائبا عن المدينة المنوّرة
--> ( 1 ) - الكهف : 5 . ( 2 ) - [ « حنّ » : أظهر صوتا ، و « القدح » : السهم ، فإنّه لو كان سهم في قوس الرامي مخالف لسائر السهام سوف يظهر صوتا مختلفا حال الرمي ، والمعنى : أنّ السهم المخالف لسائر السهام أظهر صوتا ، وهذا مثل يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها ، أو يتمدّح بما لا يوجد فيه ؛ مجمع الأمثال 1 / 341 ، رقم 1018 ] .